أنت هنا: الرئيسية / المدونة / فنــجـان قــهوة على الحــائط
فنــجـان قــهوة على الحــائط

فنــجـان قــهوة على الحــائط

في مدينة البندقية وفي ناحية من نواحيها النائية دخل سائح وجلس ليأخذ فنجان من القهوى في أحد المقاهي , فجلس إلى جانبنا شخص كان واضح انه من سكان المدينة وقال للنادل فنجانين من القهوة من فضلك واحد منهم على الحائط , فأحضر النادل للزبون فنجان واحد من القهوة لكنه دفع ثمن فنجانين من القهوة , وعندما خرج الرجل قام النادل بتثبيت ورقة على الحائط مكتوب فيها : فنجان واحد من القهوة .

وبعدها دخل شخصين وطلبو ثلاث فناجين من قهوة واحد منهم على الحائط فأحضر النادل لهم فنجانين من القهوة ودفعو ثمن ثلاث فناجين , وقام النادل للمرة الثانية وثبت ورقة على الحائط مكتوب فيها فنجان واحد من القهوة .

وطول فترة جلوس السائح فى المقهى كان يدخل بعض الناس ويطلبون عدد من الفناجين من القوى ويشرب فنجان ويعلقون اخر على الحائط , الى ان دخل شخص يبدو علي مظهره انه فقير من لبسه المتواضع , فقال للنادل : فنجان قهوة من الحائط , فالنادل أحضر للزبون الفقير القهوة وشربها وخرج بدون لا يدفع الثمن , ثم ذهب النادل الى الحائط واخذ ورقة من الأوراق المعلقة ورماها في سلة المهملات .

هذا التصرف من سكان المدينة يعكس احد أرقى أنواع التعاون الإنساني , فما أجمل أن نجد من يفكر بأنه هناك أناس يحبون ان يحصلوا على خدمة معينة ولا يجدوا ثمنا لها ونحن نقدمها عن طيب خاطر .

نرى ان النادل يقوم بدور الوسيط بسعادة من غير ان يتأكد ان من قام بالطلب فعلا بحاجة للقهوة المجانية , ومن تبرع بقهوة على الحائط لم يسأل ان كان النادل سيقوم بدوره المطلوب , وهذى الثقة التى يحتاجها المجتمع .

نرى ان المحتاج يدخل للمقهى بدون أن يسأل هل لي بفنجان من قهوة بالمجان , ولكن المجتمع يحفظ كرامة المحتاج فينظر الفقير الى الحائط ويطلب فنجانه ومن دون ان يعرف من تبرع ويأخذ الخدمة كأى زبون اخر .

الحائط في المقهى يمثل زاوية لها مكان خاص في قلوب سكان هذه مدينة البندقية , قد تكون القهوة لها اهمية فى هذا المجتمع , وقد تكون هناك امور اخرى ممكن ان نعلقها على الحائط يحتاجها مجتمعنا .

من فكر ان يقدم وجبة على الحائط , او يوصل انسان محتاج فى حر الصيف , او يكسوا مسكين فى عز البرد , او يدرس طفل استيعابه بطيئ ولا يستطيع ان يأخذ درس خاص.

كم اتمنى ان كل من يقدم خدمة او سلعة يستخدم هذا الاسلوب الراقى فى التعامل مع المحتاج , لا ننتظر ان يمد المحتاج يده او يقف فى الطوابير الطويلة او ان يثبت بالاوراق والمستندات وضعه المالى , ولكن فلنفكر بطريقة لنرفع المعاناة باستخدام طريقة القهوة على الحائط .

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى