أنت هنا: الرئيسية / المدونة / القشة اللتي قصمت ظهر البعير
القشة اللتي قصمت ظهر البعير

القشة اللتي قصمت ظهر البعير

غالبا ما يكون هناك مواقف يتخذها أشخاص عاديين تقوم بتأثير كبير فى حياتنا , هذا الموقف لو حدث فى زمن اخر قد يمر مرور الكرام , وهذا التصرف لو حدث فى وقت غير مناسب قد لا يلتفت اليه احد , ولكن هذا الموقف او هذى القشة البسيطة لانها اتت بعد تراكمات كبيرة مع بساطتها الا انها كانت القاصمة واحدثت التغيير وقصمت ظهر البعير .

قبل سنة 1955 كان التمييز العنصرى فى الولايات المتحدة الامريكية على اساس لون البشرة وصل لحد لا يصدق , كان اصحاب البشرة السمرة لا يعاملون كالبشر ابدا , فلاصحاب البشرة السمرة شوارعهم وأحياؤهم الشعبية اللى يعيشون فيها ،واللي هى بمستوى اقل من مستوى بعض دول العالم الثالث , كانت جامعاتهم ومدارسهم منفصل عن بقية المجتمع الامريكى , لدرجة ان فى الاماكن العامة كان يخصص لهم اماكن منفصلة لشرب الماء عن البيض .

سنة 1955 كان فى امرأة سمراء البشرة اسمها روزا باركس تعيش بولاية ألاباما المريكية , حبت انها تنتقل من مكان لاخر فاستخدمت النقل العام وركت احد الباصات , من القوانين التى لا يصدقها عقل الانسان ان القانون ينص لو ماكان فى كرسى فاضى ودخل الباص امرة او رجل ابيض البشرة وكان فى رجل او مرأة سمرة البشرة فبالقانون لابد ان يترك اسمر البشرة مكانه لابيض البشرة .

اللى صار ان السيد روزا باركس رفضتأنها تطبق القانون وتترك كرسيها لشخص ابيض البشرة , طبعا اللى حدث ان كل اللى بالباص نظروا للسيدة روزا بنظرة تعجب وبدت الاصوات ترتفع الى ان اجبروها على النزول من الباص .

هذا الموقف لا يعد من المواقف الكبير من سلسلة الاعتداءات على حقوق الانسان اسمر البشرة فى امريكا فى ذلك الوقت , لكن هذا الموقف كان هو بمثابة القشة اللى انهت قعود من الزمان من الاطهاد والتمييز العنصرى .

كان هذا التصرف من السيد روزا هو بداية حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية , الحركات السلمية اللي أيقظ ضمائر الأمريكيين لمعني المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة لجميع الأمريكيين بغض النظر عن الجنس أو العرق .

السؤال هل كانت السيدة روزا باركس تفكر في مستقبل مجتمع باكمله لما رفضت التخلي عن كرسيها في الباص لابيض البشرة ذلك اليوم ؟ انا اعتقد او اكاد اجزم ان الاجابة هى لا , ولكن اليوم المجتمع الامريكى بما فيهم الرئيس اوباما اسمر البشرة يكنون كل احترام وتقدير لردة فعل مرأة كرامتها كإنسانة رفضت ان تعامل بهذى الطريقة .

كثير من القرارات فى حياتك بحاجة الى هذا التغيير , لا تنتظر التغير من الخارج فقد يكون تصرف بسيط تقوم فيه كفيل ان يغير العالم باكمله , فكر فى علاقاتك الانسانية مع زوجتك او احد ابنائك او مشاكل داخل العمل مع زميل او مسئول او نظام العمل نفسه , بادر حاول تغيره بكل ذوق واحترام بطرق سلمية فقد تكون انت القشة التى تقصم ظهر البعير .

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى